الجمعة 01-10-1428
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الإخوة والأخوات :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحمد المولى جل جلاله أن من علينا بصيام شهر رمضان ، وقيامه ، وأتم علينا هذه النعمة الكبرى بعيد الفطر المبارك ؛ لتكتمل نفحات الخير والعطاء من العلي القدير بهذا اليوم السعيد ، الذي تتجلى فيه أسمى معاني الحب ، والإخاء ، والعطاء ، بين المسلمين في مشارق الأرض ، ومغاربها .
إننا ونحن نحتفي بهذا العيد ، لنتوجه إلى الله بالشكر والثناء ، ونسأله عز وجل ، أن يتقبل منا جميعا صالح أعمالنا ، وما وفقنا إليه من عبادات ، وطاعات في هذا الشهر الكريم .
أيها الإخوة والأخوات :
تهنئة خالصة نتوجه بها لكل مسلم ومسلمة ، على ثرى هذه الأرض المباركة ، ولجميع المسلمين في جميع بقاع الدنيا ، سائلين الله أن يعيده على الجميع بالخير والمسرات ، وقد تحقق لأمتنا الإسلامية ما تصبو إليه من آمال ، وتطلعات لما فيه خيرها ، ورخاؤها ، وتلاحمها ، وما تسعى إليه ، من استقرار ، وسلام.
لقد أفاض الله على هذه الأمة بنعم كثيرة ، أولها وأعظمها نعمة الإسلام ، وجعلها أمة ذات رسالة سامية وسطا بين الأمم ، تنشر العدل والسلام ، بعيدة عن جميع مظاهر التعصب ، والغلو ، في عباداتها ، ومعاملاتها ، فأرست بذلك دعائم في التعايش ، والوئام مع باقي الأمم ، وجاءت حضارتها ، وثقافتها ، منهلا للعالم كله.
أيها الإخوة والأخوات :
إن احتفاء المسلمين كافة بعيد الفطر المبارك هو مظهر من مظاهر التلاحم ، وعنصر من عناصر الوحدة الربانية بين سائر أبناء الأمة الإسلامية ، وحدة تجمع المسلمين مهما اختلفت أماكن وجودهم ، وتعددت مشاربهم ، لنشر معاني التعاطف والمحبة حتى تعم فرحة العيد الجميع ، فالصوم وعيد الفطر بعده كلاهما عامل ائتلاف ، يدعو إلى نبذ دواعي التفرق ، وكلاهما سبب تقارب واتحاد يزيل أسباب التباعد والشقاق ، وتلك حكمة ربانية بالغة في الجمع بين المسلمين تدعوهم إلى إعادة النظر في أوضاعهم المعاصرة وتخليصهم من الشوائب ، ومراجعة واقعهم الحالي ، وتصحيحه ليكونوا كما قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة)، وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ).
أيها الإخوة والأخوات:
أحدثكم من بلاد الحرمين الشريفين موئل العروبة والإسلام المملكة العربية السعودية التي وحدت على المحبة والسلام فأصبحت بحمد الله مضرب المثل للوحدة والصفاء والتعمير والبناء ، ستظل تقوم بواجبها بكل قوة ومضاء لتعزيز روح المحبة والوئام ، وتضميد جراحات عالمنا العربي والإسلامي وتحقيق مبادئ العدل والسلام حتى ينعم عالمنا بالأمن والاستقرار والرخاء ، وهو ديدن هذه البلاد منذ توحيدها على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ يرحمه الله ـ .
أيها الإخوة والأخوات:
نسأل الله جلت قدرته أن يعيد هذا العيد على أبناء الوطن ، وعلى الأشقاء في كل بقاع العالم بالعز والسؤدد ، وأن يتقبل منهم ما قدموه من أعمال خيرة ، وأن يديم فرحتهم ، وأن يبقي لوطننا تلاحمه واستقرار وأمنه وسلامته ، وأن يغمر برحمته ورضوانه وعفوه ومغفرته شهداء الواجب الذين فاضت أرواحهم فداءا للوطن في حربه على المجرمين الإرهابيين الذين أحلوا لأنفسهم دماء الناس وأموالهم بغير الحق ، وشوهوا صورة الإسلام السمحة في بقاع الأرض ، إنه سميع مجيب.
وكل عام وأنتم بخير وأمتنا العربية والإسلامية والعالم أجمع بكل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.