الاحد 14-03-1428
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وبعد:
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الامة العربية أيها الاخوة الحضور،،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني باسمي وباسم الشعب السعودي أن أرحب بكم متمنيا لكم النجاح في أعمالكم وأشكر فخامة الاخ الرئيس عمر البشير رئيس جمهورية السودان الشقيق على ما بذله من جهد أثناء رئاسته القمة في السنة الماضية. أيها الاخوة الكرام منذ أكثر من ستين سنة أنشئت الجامعة العربية لتكون نواة للوحدة العربية الحقيقية وحدة الجيوش ووحدة الاقتصاد ووحدة الاهداف السياسية وقبل ذلك كله وحدة القلوب والعقول. ولا شك أن السؤال الذي يطرح نفسه علينا ما الذي تحقق من ذلك كله. إن الجواب على هذا يكشفه واقعنا الذي يؤكد أننا اليوم أبعد عن الوحدة من يوم أنشئت الجامعة. أيها الاخوة الكرام في فلسطين الجريحة ما زال الشعب الصامد يعاني القهر والاحتلال محروما من حقه في الاستقلال والدولة وكما تعلمون جميعا فإن الاشقاء الفلسطينيين اجتمعوا في مكة المكرمة بجوار بيت الله الحرام ونجحوا بفضل الله وتوفيقه في إنهاء خلافاتهم والاتفاق على حكومة وحدة وطنية تم الاعلان عنها وفي ضوء هذا التطور الايجابي فإنه أصبح من الضروري إنهاء الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني الشقيق بأقرب فرصة ممكنة لكي تتاح لعملية السلام أن تتحرك في جو بعيد عن القهر والإكراه على نحو يسمح بنجاحها في تحقيق هدفها المنشود في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ان دماء العراقيين تراق في ظل احتلال أجنبي غير مشروع.. ولبنان يقف مشلولاً..و التراخي العربي أدى للتدخل الخارجي في السودان خلافاتنا نحن القادة جعلت الأمة تفقد الثقة في مصداقيتنا اللوم الحقيقي يقع على قادة الأمة في عدم تحقيق الوحدة ثقتنا في بعضنا لن تسمح لقوى من الخارج أن ترسم مستقبل المنطقة متمسك بالتفاؤل رغم أسباب التشاؤم ومليء بالأمل رغم دواعي اليأس أدعوكم, وأبدأ بنفسي، الى بداية جديدة تتوحّد فيها قلوبنا وصفوفنا الفرقة ليست قدرنا ولا ينقصنا إلا أن نطهر عقولنا من التوجس إنهاء الحصار الظالم على الفلسطينيين يحرك السلام بعيدا عن القهر والإكراه شاء الله. وفي العراق الحبيب تراق الدماء بين الاخوة في ظل احتلال أجنبي غير مشروع وطائفية بغيضة تهدد بحرب أهلية. وفي لبنان الذي كان يضرب به المثل في التعايش والازدهار يقف الوطن مشلولا عن الحركة وتتحول شوارعه الى فنادق وتوشك الفتنة أن تكشر عن أنيابها. وفي السودان أدى التراخي العربي الى التدخل الخارجي في شؤونه. وفي الصومال لا تكاد حرب أهلية تنتهي حتى تبدأ أخرى. كل ذلك يحدث ونحن عاجزون عن تقديم العون لأشقائنا. ايها الاخوة.. والسؤال ماذا فعلنا طيلة هذه السنين لحل كل ذلك. لا أريد أن ألقى اللوم على الجامعة العربية فالجامعة كيان يعكس أوضاعنا التي يراها بدقة إن اللوم الحقيقي يقع علينا نحن قادة الامة العربية فخلافاتنا الدائمة ورفضنا الأخذ بأسباب الوحدة كل هذا جعل الامة تفقد الثقة في مصداقيتنا وتفقد الامل في يومها وغدها. أيها الاخوة الكرام.. إن الفرقة ليست قدرنا وإن التخلف ليس مصيرنا المحتوم فقد منحنا الله جلت قدرته الكرامة وخصنا بعقول تستطيع التفرقة بين الحق والباطل وضمائر تميز الخير من الشر ولا ينقصنا إلا أن نطهر عقولنا من المخاوف والتوجس فلا يحمل الاخ لأخيه سوى المحبة والمودة ولا يتمنى له إلا الخير الذي يتمناه لنفسه. إخواني... إنني رغم دواعي اليأس مليء بالامل ورغم أسباب التشاؤم متمسك بالتفاؤل ورغم العسر اتطلع الى اليسر ان شاء الله. إن أول خطوة في طريق الخلاص هي أن نستعيد الثقة في أنفسنا وفي بعضنا البعض فإذا عادت الثقة عادت معها المصداقية وإذا عادت المصداقية هبت رياح الامل على الامة وعندها لن نسمح لقوى من خارج المنطقة أن ترسم مستقبل المنطقة ولن يرتفع على أرض العرب سوى علم العروبة. اخواني.. “إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” وإني أدعوكم وأبدأ بنفسي الى بداية جديدة تتوحد فيها قلوبنا وتلتحم صفوفنا أدعوكم الى مسيرة لا تتوقف إلا وقد حققت الامة آمالها في الوحدة والعزة والرخاء وما ذلك على قدرة العلي القدير ثم على عزائم الرجال المؤمنين بعزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..