أيها الأخـوة والأصدقـاء الكـرام..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتـه ..
يسـرني أن أشكركم على تلبية الدعوة هذا اللقاء التاريخي وأن أرحب بكم باسم أخي خادم الحرمين الشريفين يحفظـه الله و الشعب السعودي في المملكة العربية السعودية موطن الإسـلام والسلام ، حيث انطلقت دعوة إلى المسارات والصداقة بين البشر أجمعين في قوله تعالى ( يا أيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) إن هذه الدعوة الربانية الخالدة هي التي تمثل روح الإسلام الحقيقي دين الحكمة والموعضه الحسنة ولا تمثله الشعارات الزائفة التي يطلقها الخارجون عن الإسلام والمسلمين من كفوف الظلام ليتلقها أعداء الإسلام ويصنعون منها صورة مشوهه أبعد ما تكون عن الإسلام إن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم هو نبي الرحمة والإسلام دين الرحمة ولا يمكن أن تجتمع الرحمة والإرهاب في قلب واحد أو في بيت واحد .
أيها الأخوة والأصدقاء إن انعقاد وهذا المؤتمر الذي يضم دولاً تنمي إلى حضارات مختلفة وأديان مختلفة وأنظمة مختلفة لهو البرهان الأكيد على أن الإرهاب عندما يختار ضحايا لا يفرق بين الحضارات أو الديانات أو الأنظمة والسبب هو أن الإرهاب لا ينتمي إلى حضارة ولا ينسب إلى دين ولا يعرف ولاءً لنظام إن الإرهاب شبكة إجرامية عالمية صنعتها عقول شريرة مملوءة بالحقد على الإنسانية ومشحون بالرغبة العمياء والقتل والتدمير .
إن هذا المؤتمر يمثل عزم الأسرة الدولية إلى التصدي لهذه الشبكة الإجرامية في كل ميدان نكافح سلاح الغدر بسلاح العدالة ومحاربة الفكر الفاسد بالفكر الصالح ومواجهة خطاب التطرف بخطاب الاعتدال والتسامح ، هذا ومن الضروري الإشارة إلى أن شبكة الإرهاب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بثلاث شبكات إجرامية عالمية أخرى هي شبكة تهريب الأسلحة وشبكة تهريب المخدرات وشبكة غسيل الأموال ومن هنا فإن من الصعب أن ننقد في حربنا ضد الإرهاب ما لم تشمل الحرب مواجهة حاسمة مع هذه الشبكات الإجرامية الثلاث .
أيها الأخوة والأصدقاء .. لقد كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي عانت من الإرهاب وحذرت من خطرة وقاومت بكل شدة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ، ونحن الآن في حرب مع الإرهاب ومن يدعمه أو يبرر له وسوف نستمر في ذلك بعون الله حتى القضاء على هذا الشر .
إننا سنضع تجربتنا في مقاومة الإرهاب أمام أنظاركم ومؤتمركم كما إننا نتطلع إلى الاستفادة من تجاربكم في هذا المجال ، بل إن تجاربنا مشتركة سوف تكون عوناً لنا جميعاً بعد الله في معركتنا ضد الإرهاب إن أملي كبير في أن هذا المؤتمر سوف يبدأ صفحة جديدة من التعاون الدولي الفعال لإنشاء مجتمع دولي خالي من الإرهاب وفي هذا الجانب أدعو جميع الدول إلى إقامة مركز دولي لمكافحة الإرهاب يكون العاملين فيه من المختصين في هذا المجال والهدف من ذلك التبادل وتمرير المعلومات بشكل فوري ليتفق مع سرعة الأحداث وتجنبها إن شاء الله قبل وقوعها .
أيها الأصدقاء إنني أعرف أن خطر الإرهاب لا يمكن أن يزول بين يوم وليلة وأن حربنا ضد الإرهاب ستكون مريرة وطويلة وأن الإرهاب يزداد شراسة وعنفاً كلما ضاق الخناق عليه إلا إنني واثق بالله تماماً من النتيجة النهائية وهي انتصار قوى المحبة والتسامح والسلام على قوى الحقد والتطرف والإجرام بعون الله تعالى إنه نعم المولى ونعم النصير .. وشكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..